

د. جــــــــــلال أميــــــــــــــن.
"عولمــــــة القهــــــــــر
الولايات المتحدة والعرب والمسلمون
قبل وبعد أحداث سبتمبر 2001"
دار الشـــــروق
***
الكتـــــاب من أجمل ما قرأت.. حقائق سبق وأن سمعتها لكن عرضها بطريقة الدكتور جلال أمين ـ والذي هو ابن المفكر الكبير أحمد أمين ـ يجعل المرء يفكر بطريقة أخرى مختلفة تماماً عن النمط الذي اعتدنا عليه أي أن نعتبر كل ما نسمعه من الحقائق المسلمة!
قدرة الدكتور جلال على التحليل المنطقي بعيداً عن ما تقرره وسائل الإعلام على أنه الواقع الحقيقي قدرة مدهشة وفذة لتمييز ما هو حقيقي فعلاً مما هو مزيف.
وسأنقل بعض الفقرات من الكتاب على 3 إدراجات.
مما ورد في الكتاب:
(1)
"…أما الخطاب الإنشائي الحالي فيدور حول تلك الشخصية الأسطورية: أسامة بن لادن، التي شبهها صحفي انجليزي عاقل، مؤخراً، بشخصيات روايات شارلوك هولمز. وهو خطاب إذا أمعنا النظر فيه، نجده بالغ الطرافة ومثيراً للضحك في بعض جوانبه، ولكنه مأساوي وسخيف ومثير لمنتهى الغضب في جوانب أخرى. أما الطرافة فتجدها مثلاً في قيام الإدارة الأمريكية بإعلان مسئولية أسامة بن لادن عما حدث قبل انقضاء ثلاث ساعات من وقوعه وقبل أن يبدأ أي تحقيق جدي. ثم بعد ثلاثة أسابيع من التحقيق تعلن هيئات التحقيق الأمريكية ما تعتبره أدلة دامغة على إدانة بن لادن فإذا بها، كما قال أحد خبراء القانون الإنجليز، لا تكفي لتقديم بن لادن للمحاكمة ناهيك عن إدانته…
الصورة التي ترسم لآبن لادن هي إذن صورة مليئة بالمتناقضات، شأنها شأن الشخصيات الأسطورية، فهو رجل خطير جداً بدليل قدرته على تدويخ الإمبراطورية الأمريكية، ولكنه أيضاً ساذج جداً كما رأينا حالاً. وهو رجل متخلف جداً في تفكيره، بدليل تأييده لحركة طالبان، ولكنه ذو قدرة خارقة على تنظيم الرجال وتوجيههم لاستحدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة، وقادر على النجاة بنفسه من كل محاولات الإيقاع به التي تبذلها أقوى أجهزة المخابرات في العالم. وهو يعيش عيشة غاية في البساطة والتقشف بحيث يكتفي في طعامه بكسرة خبز وبضع بلحات، ولكنه ثري ثراء فاحشاً تقد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ