عولمـــــة القهــــــر.. د.جلال أمين. (أسامة بن لادن في مواجهة المخابرات الأمريكية)
كتبهامنال عبد الله ، في 16 أبريل 2009 الساعة: 10:25 ص
د. جــــــــــلال أميــــــــــــــن.
"عولمــــــة القهــــــــــر
الولايات المتحدة والعرب والمسلمون
قبل وبعد أحداث سبتمبر 2001"
دار الشـــــروق
***
الكتـــــاب من أجمل ما قرأت.. حقائق سبق وأن سمعتها لكن عرضها بطريقة الدكتور جلال أمين ـ والذي هو ابن المفكر الكبير أحمد أمين ـ يجعل المرء يفكر بطريقة أخرى مختلفة تماماً عن النمط الذي اعتدنا عليه أي أن نعتبر كل ما نسمعه من الحقائق المسلمة!
قدرة الدكتور جلال على التحليل المنطقي بعيداً عن ما تقرره وسائل الإعلام على أنه الواقع الحقيقي قدرة مدهشة وفذة لتمييز ما هو حقيقي فعلاً مما هو مزيف.
وسأنقل بعض الفقرات من الكتاب على 3 إدراجات.
مما ورد في الكتاب:
(1)
"…أما الخطاب الإنشائي الحالي فيدور حول تلك الشخصية الأسطورية: أسامة بن لادن، التي شبهها صحفي انجليزي عاقل، مؤخراً، بشخصيات روايات شارلوك هولمز. وهو خطاب إذا أمعنا النظر فيه، نجده بالغ الطرافة ومثيراً للضحك في بعض جوانبه، ولكنه مأساوي وسخيف ومثير لمنتهى الغضب في جوانب أخرى. أما الطرافة فتجدها مثلاً في قيام الإدارة الأمريكية بإعلان مسئولية أسامة بن لادن عما حدث قبل انقضاء ثلاث ساعات من وقوعه وقبل أن يبدأ أي تحقيق جدي. ثم بعد ثلاثة أسابيع من التحقيق تعلن هيئات التحقيق الأمريكية ما تعتبره أدلة دامغة على إدانة بن لادن فإذا بها، كما قال أحد خبراء القانون الإنجليز، لا تكفي لتقديم بن لادن للمحاكمة ناهيك عن إدانته…
الصورة التي ترسم لآبن لادن هي إذن صورة مليئة بالمتناقضات، شأنها شأن الشخصيات الأسطورية، فهو رجل خطير جداً بدليل قدرته على تدويخ الإمبراطورية الأمريكية، ولكنه أيضاً ساذج جداً كما رأينا حالاً. وهو رجل متخلف جداً في تفكيره، بدليل تأييده لحركة طالبان، ولكنه ذو قدرة خارقة على تنظيم الرجال وتوجيههم لاستحدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة، وقادر على النجاة بنفسه من كل محاولات الإيقاع به التي تبذلها أقوى أجهزة المخابرات في العالم. وهو يعيش عيشة غاية في البساطة والتقشف بحيث يكتفي في طعامه بكسرة خبز وبضع بلحات، ولكنه ثري ثراء فاحشاً تقدر مدخراته ببلايين الدولارات. وهو في بداية حياته مقاول أو تاجر مخدرات ويرتاد ملاهي بيروت الليلية، ولكنه الآن تقي ورع لا يقبل أي إساءة توجه لدينه وقومه..
ولكننا ما دمنا نتحدث عن بن لادن فلا بد أن يسترعي انتباهنا شيء آخر غريب حقاً. وهو أن كل إرهابي خطير يبدو أنه يبدأ حياته دائماً صديقاً للولايات المتحدة ثم ينقلب عليها فيما بعد. فابن لادن كان رجل أمريكا والمخابرات الأمريكية في الحرب ضد السوفييت، ثم تحول إلى رجل ورع بعد انتهاء هذه الحرب، وسيطر عليه الإيمان العميق بالله فأصبح يغضب لأشياء لم تكن تغضبه من قبل……. تصريحات أخيرة من الإدارة الأمريكية تحذر من الإفراط في التفاؤل بسرعة القضاء على بن لادن وتقول إن الأمر قد يستغرق سنتين أو أكثر! (نشر هذا الكتاب أول مرة 2002) وتحديد المدة اللازمة للقضاء على بن لادن على هذا النحو يبدو غريباً، ليس فقط لتعلقه بأمر يصعب تحديد مدة له، ولكن أيضاً بسبب طول المدة المحددة، إذ كان المرء يتصور أن الولايات المتحدة بقوتها وتقدمها التكنولوجي والخبرة الطويلة لجهاز مخابراتها قادرة على إنجاز هذه المهمة في مدة أقصر بكثير. خاصة وقد سمعنا مؤخراً أن محطة تلفيزيونية صغيرة، هي قناة الجزيرة لدولة من أصغر دول العالم، وهي قطر، استطاع مراسلها إلى أن يصل بشكل أو آخر إلى بن لادن وأن يتسلم منه شريطاً للفيديو، سجل بعد أحداث 11 سبتمبر واذيع على العالم كله. من الممكن للمرء أن يتصور مثلاً أن كان من السهل على هيئة المخابرات الأمريكية، أو أي هيئة أمريكية أخرى مهتمة بأمر بن لادن، أن تتبع هذا المراسل في سيره إلى الكهف الذي يختفي فيه بن لادن، حتى تصل إليه فتقبض عليه، أو أن ترسل مع هذا المراسل شخصاً يحمل زكيبة أو شوالاً مملوءاً بالدقيق أو بشيء مماثل، ويراعـى وجود ثقب في هذا الشوال يتساقط منه الدقيق أثناء سير المراسل، كما حدث في قصة علي بابا الشهيرة، حتى يسهل على هيئة المخابرات الأمريكية اكتشاف الطريق الموصل إلى مكان اختفاء بن لادن!.
بل هناك أيضاً قناة الجزيرة نفسها ودولة قطركلها. لقد قامت دولة قطر منذ سنوات قليلة بتغيير سياستها تجاه إسرائيل في أعقاب انقلاب ملكي، واتخذت في علاقتها الجديدة بإسرائيل منحى مختلفاً عن سائر الدول العربية، فأنشأت مع إسرائيل علاقات تتجاوز بكثير ما سمحت به أي دولة عربية أخرى. ثم أنشأت قناة تلفزيونية غريبة هي قناة الجزيرة، بالغة التقدم فنياً وتكنولوجياً، ولكنها تدس من حين لآخر سموماً لصالح إسرائيل. هذه القناة فاجأت الجميع في أعقاب 11 سبتمبر بإذاعة بيان ثوري للغاية من بن لادن يستعدي الناس على أمريكا وعلى إسرائيل، فتتظاهر أمريكا بالغضب وتتهم قناة الجزيرة بأنها إرهابية مثل بن لادن، ولكن أمريكا لا ترسل طائراتها لضرب قناة الجزيرة أو دولة قطر مثلما ضربت أفغانستان. كما تتظاهر دولة قطر بأنها لم تفعل أكثر مما تعلمته من أمريكا نفسها من دروس في احترام حرية الرأي والرأي الآخر!
المسأله، كما ترى ودية للغاية مع أن الأمر خطير لا هزل فيه، وتكرار إذاعته في داخل أمريكا نفسها عن طريق شبكة (سي.إن.إن C.N.N ) عدة مرات في اليوم الواحد، كان جديراً بإثارة غضب شديد من الإدارة الأمريكية، ولكن هذا لم يحدث مما يعني إما أن الإرهاب شيء لا يُخشى منه أو أنه تحت السيطرة التامة!!"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | دوّن الإدراج



























