

في بدايات اهتماماتي الأدبية وكنت حينها لا أزال في أوائل المرحلة المتوسطة.. كنت أشعر بالحسرة حين أقرأ لشعراء عصور المجد الأدبي القديم، أو حتى شعراء العصر الحديث في القرن الماضي…
وأرى بأني وجِدتُ في زمن جفت فيه ينابيع الأدباء وانتهى مايمكن أن نقول عنه دور الأدب في الحركة السياسية والاجتماعية في الأمة.
حتى ظهر الدكتور تميم البرغوثي الشاعر العبقري صاحب صوت الحق والجمال.
لا أنكر بأني غبطت نفسي لكوني أعيش في هذا العصر الذي أستمع فيه لأمسياته الأدبية الرائعة.
كما لا يمكن إنكار التأثير الكبير الذي خلَّفه شعره في جميع الميادين التي تشغل الأمة.. لله درك يا تميم لقد أبدعت فتألقت وأعدت التفاؤل والأمل إلى صدورنا.
أنت الصوت الحر الحي لهذه الأمة فأوصل رسالتك بما يتطلبه ضميرك..
إحدى قصائدة:
أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ
…
يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ
في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ
في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ
وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها
فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ
يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ
في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ
وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،
تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ
…
يا أُمَّنا، والموتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيسْرِقُ مَا يَطيب لَهُ مِنَ الثمر المبارَكِ في سِلالِكْ
وَلأَنَّهُ يَا أمُّ أَبْلهُ، فَهْوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكْ
حَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْ


















